الميداني

9

مجمع الأمثال

وأنكرت نفسك لما كبرت فلا هي أنت ولا أنت هي وان ذكرت شهوات النفوس فما تشتهى غير أن تشتهى وأعيذه أن يرد صفو منهله النقاطا . ويشرب عذب زلاله نقاطا . ثم يتحزم لتغوير منابعه بالتعبير ويتشمر لتكدير مشارعه بالتغيير بل المأمول ان يسد خلله ويصلح زلله فقلما يخلو انسان من نسيان . وقلم من طغيان ( وهذا فصل يشتمل على معنى المثل وما قيل فيه ) قال المبرد المثل مأخوذ من المثال وهو قول سائر يشبه به حال الثاني بالأول والأصل فيه التشبيه فقولهم مثل بين يديه إذا انتصب معناه أشبه الصورة المنتصبة وفلان أمثل من فلان أي أشبه بماله الفضل . والمثال القصاص لتشبيه حال المقتص منه بحال الأول فحقيقة المثل ما جعل كالعلم للتشبيه بحال الأوّل كقول كعب بن زهير كانت مواعيد عرقوب لها مثلا وما مواعيدها الا الأباطيل فمواعيد عرقوب علم لكل مالا يصح من المواعيد وقال ابن السكيت المثل لفظ يخالف لفظ المضروب له ويوافق معناه معنى ذلك اللفظ شبهوه بالمثال الذي يعمل عليه غيره وقال غيرهما سميت الحكم القائم صدقها في العقول أمثالا لانتصاب صورها في العقول مشتقة من المثول الذي هو الانتصاب وقال إبراهيم النظام يجتمع في المثل أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام ايجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكناية فهو نهاية البلاغة وقال ابن المقفع إذا جعل الكلام مثلا كان أوضح للمنطق وآنق للسمع وأوسع لشعوب الحديث قلت أربعة أحرف سمع فيها فعل وفعل وهى مثل ومثل وشبه وشبه وبدل وبدل ونكل ونكل فمثل الشيء ومثله وشبهه وشبهه ما يماثله ويشابهه قدرا وصفة وبدل الشئ وبدله غيره ورجل نكل ونكل للذي ينكل به أعداؤه - وفعيل لغة في ثلاثة من هذه الأربعة يقال هذا مثيله وشبيهه وبديله ولا يقال نكيله فالمثل ما يمثل به الشيء أي يشبه كالنكل من ينكل به عدوّه غير أن المثل لا يوضع في موضع هذا المثل وان كان المثل يوضع موضعه كما تقدم للفرق فصار المثل اثما مصرحا لهذا الذي يضرب ثم يرد إلى أصله الذي كان له من الصفة فيقال مثلك ومثل فلان أي صفتك وصفته ومنه قوله تعالى * ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) * * أي صفتها ولشدة امتزاج معنى الصفة به صح أن يقال جعلت زيدا مثلا والقوم أمثالا ومنه قوله تعالى * ( ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ ) * جعل القوم أنفسهم مثلا في أحد القولين واللَّه أعلم